الخميس، 5 نوفمبر 2015

المغتربة...ليلى كمون


ظل يهواها ويتتبع خطواتها وظلت دائما تتجنب نظراته وهواه وعلى مدى الأيام كان يحاول استلطافها وهي تتعمد التجاهل لمقاصده التقيا بعضهما في العديد من المناسبات الرسمية كانت تظل خلالها صامتة لا تجيب عن أسئلته الشخصية وكلما حاول تجاذب أطراف الحديث فيه تغير مجرى الحوار إلى وضعية الشغل ومشاكله وما جد في ساحته فتبدو وكان العمل يحرز على كل اهتماماتها كلما كان يوجه لها سهام النظر كانت تشيح بوجهها وتسمر بصرها في أثاث المكان وديكوراته عله يتوهم انها لم تلمح نظراته ولم تشعر بما قاله دون أن ينطق كلما اقترب كانت تسخر جهدا لإقناعه انها بعيدة عن تفكيره وانه لا يعني لها ما يضمره وهي في هذا تجد صعوبة وأية صعوبة تلك التي تحدو بها إلى قتل مشاعرها ودفنها مع سبق الإصرار والترصد . . . لعلها كانت تحتاج معه لوقت طويل لترتب أفكارها وتذعنها لقبول تلكم النظرات بقناعة فقد كانت منغمسة في محاولات لا تنتهي لإدراك الحدود واللامحدود أثناء عيشها في أفق محيطها رغم اغترابها فيه . كذا دائرة عاشت وسطها على مشارف الذاكرة تجتر ما مر متغاضية عما يمر في حاضرها منتهجة شتى السبل للغوص فيما يخبئه المستقبل . هواجس لا تنتهي وذهن لا يهدا ولا يكف عن التخمين نعم انها تحمل في طيات نفسها رواسب لم تشأ أن تتركها التصقت فيها كجلدها وصارت تدفعها للغوص في حمى العزلة والانكماش على ذاتها وبات الصمت رفيقها والعزلة دربها والاغتراب دليلها . لم تكن لتنكر فيما بينها انها أخفقت في اكتشاف ما تصبو إليه بل كانت تعترف في قرارها انها مبعثرة وان هذه البعثرة كانت السبب الرئيسي لفقدانها التركيز على تحديد طموحاتها في الوقت المناسب ما دفعها إلى التسليم باختيارها الذي اقتنعت كونه غير موفق وأقنعت نفسها انه لا مجال لتغييره فمشت في دروبه بدون شهية لمعرفة كنهه وغاياته ولا رغبة لإدراك نجاح منتهاه بل على عكس ذلك تماما كلما تفتقت بوادر الأمل إلا طمستها وكلما انفتحت الأبواب بلجتها فاستكانت ترزح تحت سيطرة الغرائز الشيطانية وتغلق كل منافذ النور حتى لا يلج ويبقى الحال على ما هو عليه
لا هي غيرت ولا هي تغيرت لكن رحى الزمان لم تتوقف عن الدوران بين أحضان المكان.

هناك تعليق واحد:

إعلانات