الأحد، 8 نوفمبر 2015

من نافذة القطار...الــأديبة/ فاطمة منـــدى...المسابقة الــأدبية الشهرية


مساء الإبداع الدائم. ..آل رابطة عزف الأقﻻم العربية
موعدنا مع تكريم الفائز بالمركز الثانى قصة بالمسابقة الشهرية.
أدبية تعدت حدود الروعة بقصتها. ...حرفها مميز. ..وإحساسها وﻻ أجمل.
مبارك لها ولنا بالفوز. ...بالتوفيق دوما لها وللجميع.
المركز الثانى. ..قصة. ...الأديبة ...فاطمة مندى.
.........القصة. ..........
.........................
قصة قصيرة
*************************
( من نافذة القطار .. )
*****************
جلس العجوز مع ابنه الذى يبلغ من العمر خمسة عشر عام في القطار ، تمتم القطار يجثو بعجلات المغادرة، من نافذته ينظر الشاب فى دهشة ، تلونت تقاسيمه مع كل ثانية، ما بين دهشة ، سعادة ، استغراب ، تتسع حدقتاه ، تستدير ، تغلق ، تفتح ، يحدق هنا وهناك يقف من ثبات ، يجلس ، يندهش عما يدور حوله
و تظهر البهجة والفضول على وجه الشاب،
يخرج يديه من النافذة ،يشعر بمرور الهواء فيصرخ ويصيح : أبي انظر جميع الأشجار تسير خلفنا ، يضحك بصوت مرتفع ، ويضع قبلة على رأس والده .
فيبتسم الرجل العجوز متماشياً مع فرحة ابنه ، أمسك بيده وضغط عليها بقوة ووجهه تكسوه سعادة ورضا ، وطبع الشاب قبلة حانية على يد العجوز و علي رأسه
فجأة صرخ الشاب : أبي انظر إلى الحقول وما فيها من خضرة وحيوانات ،ننظر السحاب تسير مع القطار " إنها تجرى خلفنا ويضحك ضحكات عالية مدوية بريئة.
ثم بدأ هطول الأمطار ، وقطرات الماء تتساقط على يد الشاب يمسح بها وجهه المتلألأ بالسعادة
ويصرخ مرة أخرى:" أبي إنها تمطر ، والماء لمس يدي ، انظر يا أبي " ووقف الشاب وبدأ فى الهتاف ، وقف القطار فى إحدى المحطات ، نزل الشاب من القطار ثم رفع رأسه إلى السماء ، وفتح عينيه وهو ينظر إلى السماء وكلتا راحتيه مدها وبسطها لتلقى حبات المطر فتح فيه ولعق بلسانه ماء المطر وهو يصيح بصوت مرتفع ، فى شئ من دهشة يمتزج بفرح وسعاده وسرور صعد مرة أخرى إلى القطار بجانب والده العجوز .
.يجلس أمامهما الزوجان ،يستمعان إلى ما يدور من حديث بين الأب وابنه ،وشعروا بقليل من الإحراج ..واستنكر ا تصرفات الشاب التى لا تصدر سوى من الأطفال وتتسم بالبراءة، فكيف يتصرف شاب في عمره كالطفل !! أيقنوا منذ اللحظة الأولى أن هذا الشاب يعيش بعقل طفل ،
.واستمر تعجب الزوجين من حديث الشاب مرة اخرى ،وهالهم دعاء الشيخ بصوت مسموع اللهم لك الحمد والشكر على نعمتك ، يارب أشكرك على نعمتك اللهم
وتنهمر دموع السعادة على وجه الشيخ وهو يشكر الله كثيرا ويردد الشكر مرات عديدة .
وفي هذه اللحظة لم يستطع الزوجان السكوت ،ولم يستطيعا أن يكتما دهشتهما وسألا الرجل العجوز معنفين ومستنكرين تصرفات هذا الرجل :لماذا لا تقوم بزيارة الطبيب والحصول على علاج لابنك ؟"!!!
هنا قال الرجل العجوز وقد أمتلأت حدقتاه بالدموع : للمحنة صرير أبواب مغمضة، خلفت ورائها تراث معلول ، أقام المرض خيمة ظلل اوتادها اليأس من الشفاء ، وكلما لاح لى بصيص من أمل تنطقنى الخيبة بشفاة ذابلة ، هذا اليأس من الشفاء صارا وجها ملفوفا بالدهشة ،صرخات شيبتى أنجبت صبرا وقوة داخل نفسى ، كى أعاود بحثى عن منافذ جديدة من شعاع الأمل ، وخطواط اليأس من الشفاء تشى بالرحيل ،
إننا قادمان من المستشفى ، بعد طول عناء مع المرض وعلاجات لا حصر لها ، وقضينا سنوات كثيرة بين الأطباء والمستشفيات ، إلى أن هزمنى المرض ،ونالت السنون من شيبتى وتملكنى اليأس وأنهك أوصالى ، ونفذت أموالى بين العلاج والأطباء والمستشفيات والّاّن أراد الله لى الكف عن الدوران فى الدوائر المغلقة ، وأراد الله مكافئتى على صبرى مع أبنى هذا الذى ليس له فى هذه الدنيا سواي ، كانت تتملكنى الهواجس من أن يلوح لى قطار العمر بعجلات المغادرة ، قبل شفائه ، وأتركه بمفرده تدهسه عجلات الزمن قبل ان يلوح لى الأمل بشفائه ، ثم بكى الشيخ بكاءاً مريرا اجبر دموع الز وجين على النزول مواسية وأنتحب الجمع بما فيهم الشاب ثم أردف الشيخ العجوز : إن ابني منذ أكثر من خمسة عشر عاماً قد أصبح بصيراً لأول مرة في حياته !!
تمت
الثانى فاطمة مندى......Fatma Mond

هناك تعليق واحد:

  1. شكرا لكم جميعا رابطة عزف الاقلام العربيه تحياتي لجميع القائمين عليها تحياتي للاستا سيد منير شكرا لكم جميعا احبتي

    ردحذف

إعلانات