الأحد، 8 نوفمبر 2015

الحي الغربي...الــأديبة/ سحر الكلمات...المسابقة الــأدبية الشهرية


مساء الرقى والإبداع. ..رابطة عزف الأقﻻم العربية. ...
وﻻ أروع منكم ومن روعاتكم بالمسابقة الشهرية للرابطة. ..
أسعدتتنا جدا أعمالكم. ....وموعدنا اليوم مع تكريم أدبية فائقة السحر والروعة
سردت لنا نصها القصصى. ...فحلقت بنا حد الجمال والتألق. ....
إسم على مسمى هى. ..سحر الكلمات
وهى حقا سحرتنا بكلمات ليست كالكلمات.
المركز الثالث قصة. .....سحر الكلمات
......النص الفائز. ......
..........
خاص بالمسابقة
الحي الغربي ****** قصة قصيرة
في كل يوم يرتدي ملابسه مسرعاً يخرج ويستقل الباص، فيجلس بجانب النافذة ويرمق المارة باهتمام، فيغرق بأفكاره،كان الحزن يقطر من وجهه ، وتجاعيد الزمن قد رسمت خطوطها على محياه والشيب غزا مفرقه والهزال أصبح سمته،كان كشاب قد مضغه اليأس ورماه كريشة في مهب الرياح،آه قالها بصوت عال نمّ عن حرقة كانت في قلبه، فنظر كل من كان بجواره إليه ... أين هي يا ترى ..! كل يوم أجوب الشوارع لكن لا فائدة .. آه ... ماذا أفعل؟ ثم ضرب زجاج بيده فنظر كل من كان بجواره إليه .... أين هي يا ترى ؟؟ كل يوم أجوب الشوارع لكن لا فائدة .. آه ماذا أفعل ؟؟ ثم ضرب زجاج النافذة بيده فنظر الركاب له للمرة الثانية ، وعلائم الانزعاج قد بدت على وجوههم.. كان يلوم نفسه.. يؤنبها ليتني لم أسافر .. كانت تريد المال والسيارة الفارهة والقصر المنيف.. ليتني مت قبل أن اتركها.. وسط شروده قاطعه صوت، لو سمحت يا أخ ... لو تكرمت وفتحت لي النافذة ... فالجو حار ، نظر إليه دون أي كلمة فلفت نظره فتاة صغيرة كانت تجلس في حضن والدها، تلبس ثوباً زهرياً وتعقد شعرها بشريطتين من نفس اللون. آه إنها هي .. يا للسماء كم تشبهها ، نظر لتلك الفتاة الصغيرة وقد رسمت ابتسامة على شفتيها وخبأت رأسها بين أضلع والدها خجلاً. كانت تلعب وتلهو معه... تجري .. تسبقه ...يجذبها من شعرها... تقع ... فتبكي ... يعود لصالحها ... يقبلها ... تمسح دموعها .. وتبتسم .. يضحكان معاً وبشقاوة الطفولة يواصلان من جديد، كبرت وكبر حلمها ،أرادت منزلاً خارج الحي الغربي القديم الذي ترعرعا فيه، تريد سيارة ... لقد جعل من أسمها حجاباً و وضعه تحت وسادته، كلما رآها عطلت حواسه فيطلق نحوها أحصنة قلبه في سباق محموم، كان جمراً يتقد شوقاً ، كانت كالبحر في حالة مد دون جزر ... ألقت بنفسها في داخله تستمد منه العون والحماية، حملت قلبها على كفيها وقدمت له الولاء ...آه ... قالها بحسرة ثم عاد بذكرياته... كلما التقيا كان حضوره بالنسبة إليها طوفان يغرقها .. يلجمها .. يعقد لسانها... ينسيها الكلام ، فتولدت في نفسيهما رغبة في التوحد.
كانت قد بدأت بالتنازل عن طلباتها الصعبة ... لكنها تلك السفرة المفاجئة .. اللعينة من أجل العمل ، ليتني لم أذهب قالها بصوت مرتفع نظرت إليه الطفلة وكذلك والدها .. ما الأمر يا أخ؟ أهناك أمر ما!! لا ...لا ابداً شكراً لك ، عفواً يا أخ أني أعرفك أليس كذلك، نظر له .. فأبعد النظارات ليكشف عن عينين حمراوين مرهقتين حزينتين ... لا أعرف ، ربما.. ، أجل إني أعرفك ... ألست جار بيت عمي في الحي الغربي ؟؟ فنفض رأسه وأبعد الذكريات ليغرق في الحقيقة ، أحقاً أنت ابن أخ جارنا" أبو خالد" ؟ إذاً أنت ابن عمها لنادية أليس كذلك ؟؟ نعم لقد تذكرتك عندما كنا صغاراً كنت آتي لبيت عمي وكلما اهم للعب مع ناديا كانت تتركني وحيداً وتذهب معك ، منذ صغرها وهي تتركني وحيداً قالها بحسرة ، فاستدار بجسده كاملاً إذاً أنت تعرف أين هم الآن لقد انقطعت أخبارهم عني .. منذ سافرت والحي الغربي لم يعد موجوداً ، لقد ذهبت لهناك ولكنني لم أر سوى حطام أبنية، لقد هدموا طفولتنا ليزرعوا مكانها أبنية تطاول عنان السماء بارتفاعها وأناساً لا يعرف أحدهم الآخر . آه ثم أكمل حديثه إذاً ستعطيني عنوانهم فأنا في شوق لهم ... حسناً ، لكن عمي قد مات .. أحقاً !! نعم .. كان هذا بعد مرض ألم به، بعد زواجي بأشهر قليلة .. أهذه ابنتك إنها تشبه ناديا، ضحك ضحكة تخللها بعض السعال والألم ، إنها ابنتها ، عطلت حواسه عن التفكير او الكلام ، سكنت وحوش الارض قلبه ... صمت ، تبلجم ، كيف ؟؟ غير معقول ونظر لطفلتها .. أتزوجتك أنت!! كان عمي مريضاً وأنت تعلم بحالتهم المادية وقد ساءت بعد مرض عمي أكثر واكثر ، والعادات تقضي أن اتزوج ابنة عمي لحمايتها من الجوع والفقر، هكذا كان زواجنا ... سكت برهة ثم عاد وأكمل .. كانت جسداً دون روح ، لم تكن تحبني .. لم استطع أن أجعلها تشعر بحبي الجامح لها ، احببتها بصدق ، لكنها لم تكن معي ، كانت تتعذب وكنت اتعذب لعذابها ، إلى أن جاءت نور .. قاطعه قائلاً : أسميتها نور !! ليس أنا بل والدتها ، نعم فهذا كان اسم ابنتنا قالها بصوت خافت ثم عاد ليستمع لباقي القصة، كنت أظن أنها ستتغير ستكسر الحاجز الذي بيننا لكن هذا لم يحصل وازداد الشرخ اتساعاً وكنت قد عجزت عن ردمه ... فتركت الأمور على حالها وتركت المهمة للأيام لعلها تصلح اوضاعنا ، كانت كالوردة تذبل حيناً بعد حين، أرويها فترفض الشرب .. أطعمها فتأبى الأكل .. لم تعد تلك الوردة التي تجذب من يراها ويفتن بها.
عفواً هل من الممكن أن آراها؟ ضحك الأب ضحكة يملؤها الحزن والآلم ... تراها .... لقد ابتعدنا عن مكانها ، أرجوك .. خذني إليها، أنا لا استطيع أن آخذك إليها .. الله وحده يفعل هذا، ولكن إن أردت أخذتك لزيارة قبرها في الحي الغربي .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلانات