الاثنين، 7 مارس 2016

العصافيرُ خــائنةٌ ......... ابراهيم قدوري


يُهَـدهَـدُ إِلـيَّ أنَّ ما يَبـرَقُ فـي ذِهـنِـكِ من أفكارٍ , كأنـكِ تُـهدهِديـني فيها قبل أن أراهـا تتراقصُ يميناً وشمالاً فـي عينـيّكِ في منامي كـما الأمُّ وهي تُـحرّكُ المـهدَ بيديّـها ليـنام وَليـدَهَا .. فأبقـى هناك كمسمارٍ كان قد أكلـه الصدأ في لحـاءِ شجرةٍ دائمةِ الخُـضرةِ .. بل أظلُ مشدوهـاً أمام طيفكِ الحاضر الغائب لا أنبـسُ ببنتِ شَـفَةٍ .. فتـارةً أراني أُتمْـتـمُ في جـلسةٍ حميمةٍ مع حبري وقُـرطاسي بأضغاثِ كلماتٍ لا تـكادُ تُفـهم .. وتارةً أدمْـدمُ على نفسي لـعجزي عن قراءةِ شرودِ وجـهكِ وما يُرسم .. قـالتْ : زَلّـزلْ قـلمكَ على أوراقـكَ واكتبني أغنيـةً تُـثــمِلُ أسماعَك قبل أسماع الناس بأيقاعها الفريد .. قلتُ لها : قد كتبتكِ في صوتِ الصباح إذا تنفس أو هَـمهـمَ وفـي سكون الليل إذا أقـبلَ أو عَـسعَـس .. قالتْ : أيناكَ .. ألا ترى دمعي قد ترقرق على خديّ .. سنونٌ طوالٌ وأنا أرسل لك أفكاري مع كل عصفورٍ تلمـحهُ عيناي .. وأبقى كل يوم وحيدةً حزينةً حتى غروب الشمسِ في شرفتي .. ليس لي حين أراك في الحلم إلا أن أُصدّق كَـذبَ العصافيرِ .. قلتُ لها : لا عليكِ .. فالعصافير خائنةٌ .. جـلجلي زقزقة كل سربٍ منها بـأذنيكِ اللتين لا تُخطأن في الحدسِ .. فثمة عصفور واحد في كل سربٍ كان قد وشى لي بأفكاركِ ورجع اليكِ مُسرعاً يحمل رسالةً مني .. !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلانات