الأربعاء، 7 أكتوبر 2015

صوت روحي ....الـــأديب الكبير/ابراهيم قدوري


بلغ ذاك العجوز السبعين من عمره .. كان يحتفظ في هاتفه الخلوي أجمل لحظات حياتي .. صوره مع أمه .. مع أبيه. . مع أخوانه وأخواته .. رسائل غرامية مصورة كتبها أيام طيشه .. صوره في أعياد ميلاده .. حفلة تخرجه من الجامعة مع زملائه وزميلاته .. صوره مع خطيبته .. لقطات لا تنسى يوم زفافه .. ذكرياته مع أبنائه وبناته يوم كانوا أطفالا .. حتى صور أحفاده .. كان كلما يشتاق لذكرياته يقوم بتصفح هذا الأرشيف بين الحين والآخر .. وكلما أشتاقت نفسه لزوجته الراحلة يقوم بتشغيل مقاطع فديو يستنشق بأذنيه عذوبه صوتها ولكن دون أن تشبع عينيه من حركاتها في تلك المقاطع ... كم كان حظه عاثرا ! حين سرق احد اللصوص هاتفه الخلوي لأنه سرق منه تأريخ حياته .. فلسوء حظه ، لم يكن يحتفظ بهذه الذكريات الجميلة في شريحة أخرى .. قال له صديقه : لا عليك يا صاح اشْتَرِ هاتفا جديدا ولا تبتئس .. رد عليه هذا ألأرمل العجوز بكل أسى : إن كانت السماء قد أخذت مني زوجتي بروحها وبدمها .. فإن هذا اللص قد سبب لي ضررا عاطفيا ومعنويا لا يمكنني أصلاحه .. ذلك أنه لم يسرق مني ذكرياتي وحسب .. بل سرق مني آثارا فيها صوت روحي .. !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلانات