الأربعاء، 13 أبريل 2016

كبريائي ...الــأديبة/هيفرون أحمد صوفي..المركز الثاني في المسابقة الــأدبية الشهرية الكبرى فرع القصة لرابطة عزف الــأقلام العربية 1/4/2016


الغرفة ممتلئة بدخان السجائر ، وأحاديث عدة تتناثر هنا وهناك ، وهي لا تتفوه بأي كلمة فقط حين تسأل فتجيب على قدر السؤال الموجه لها ، ترمق الضيوف ولا أحد يعلم ما يدور بذهنها ، أما والده فالسعادة بادية على محياه وكذلك والدها وروح المودة تطفي على حديثهما لكن الأمرلم يكن يروق لوالدته ،لكنها حين تنظر إلى بكرها وترى مدى السعادة التي هو بها تبتسم مسايرة الآخرين ، فقد لبس أفضل وأجمل ما عنده ورائحة العطر تفوح منه فتمتزج برائحة الدخان التي تضفي على الغرفة جواً غريباً كان يثير الرعب بقلبها ، لم يبد القلق سوى على والدتها ، فكانت ترمق ابنتها متسائلة عن الذي يدور بخلدها فهي تعرف ابنتها جيداً ، أما هي فقد أصبح جو الغرفة خانقا لها فكانت تخرج من الغرفة وتعود والجميع يرمقها بالذهاب والإياب ، وقد طالت زيارتهم . بدأت والدته بوخز زوجها بيدها بعد أن تنظر إلى ساعتها ، وهم الجميع بالخروج ، شد على يدها بقوة مودعاً إياها ودقات قلبه تكاد تصل لمسامعها على أمل اللقاء القريب ، انزوت والدتها ووالدها بركن من الغرفة وبدأ بأحاديث جانبية ، في حين أسرعت هي لغرفتها ، ألقت بجسدها على السرير وقد أغرورقت عيناها بالدموع ، اقتربت إحدى قريباتها و هي تقاربها سناً هي ... ماالأمر ! أليس هذا من تحبين ؟ أليس هو من بكيت من أجله أياماً وليالي ؟ ألم تكوني بشوق لهذه اللحظة ؟ ما الذي جرى لك ! لا شيء .. فقط دعوني وحدي ... أرجوكم ، خرج الجميع بقيت لوحدها تبكي بحرقة وألم تضرب رأسها بالوسادة وتكتم بكاءها ، لاأحد يعلم ما بها سوى الذي خلقها . إن والدها يريدها ، لكنها استسلمت للنوم أخيراً ودموعها تملأ وسادتها ، وفي اليوم التالي وكانت قد ملت المباركات والتهنئات التي تنهمر عليها من كل حدب وصوب ، تقدمت والدتها تسألها ( مارأيك به ؟ هل فكرت بالأمر ؟ لقد اتصلوا عدة مرات يريدون تحديد موعد للاتفاق على التفاصيل ، ماذا أقول لهم ؟ ) فتجيب أختها بسرعة طبعاً موافقة ومن لا يعجب بهكذا عريس إنه لطيف وجميل وبهي الطلعة – وتنظر لأختها تغمزها بعينها- كما إنها تعرفه أكثر منا ، هيا هل أنت خجلة … قولي نعم وأريحينا ، فتعود الأم للكلام ( هل أقول لهم أن يأتوا غداً ) لا … لا أمي والدموع تنهمر من عينيها لا … لاأريده زوجاً لي … لا أريده وأسرعت لغرفتها باكية ، أسرعت أختها وراءها ، ماالأمر ! أأنت غبية ! ألم تبكِ الليل من أجله حين تركك ؟ ألم ترفضي كل شخص تقدم لك من أجله ؟ ألم تتوسطي صديقتك لتعيد العلاقة بينكما ؟ وها هو ما أن علم بأنك مازلتِ تحبينه حتى أسرع لخطبتك ، ماذا تريدين أكثر من هذا ؟ أريد أن استعيد كرامتي.. أريد استعادة قلبي الذي حطمه هذا الذي جاء أمس لخطبتي ، لقد تخلى عني دون أي سبب ! تركني أعاني وأتألم في حين كان يكمل حياته وكأن شيئاً لم يكن ، لقد ضرب بعرض الحائط كل ذكرياتنا ، كل كلمات الحب التي اعترف بها ، لقد نسي حبي له وحبه المزعوم لي لقد أصبحت موضع شفقة ، لقد أبكاني أياماً وليالي جرحني ومزق كياني حتى أصبحت إنسانة أخرى غير التي عرفته لقد عرفت الكره والحقد في حين لم أكن أعرفه سابقاً ، هل تريدين أكثر من هذا سبباً لرفضه ، لكنك تحبينه .. أليس كذلك ؟ أجل إني لا أحبه فقط بل أعبده ولكن يجب أن أستعيد كرامتي التي فقدت ، ولأنني أحبه سأرفضه ،لأنني إذا تزوجته ما استطعت إسعاده وسأتذكر ما فعله بي كل ثانية ، وحينها سأكن له في داخلي كرهاً وحقداً لا يوازيه حقد ، إذاً لماذا طلبتِ من صديقتك أن تتوسط لتعيدكما لبعض ، وأنت تكنين له هذا الكره ؟ أنت لا تفهمينني يا أختي أنا لا أكره ولم أكره في يوم من الأيام ولا أخفيك أنني استدرجته ليحبني أكثر بل جعلته يعبد الأرض التي أمشي عليها ، لقد علقته بي أكثر و أكثر لأنني أقسمت أن أنتقم منه وسأذيقة العذاب كؤوساً وكؤوساً ، لأنني أرفض أن أعيش مهانة مذلولة وعيون الشفقة ترمقني من كل صوب ، أما الآن وقد تمكنت منه فسأذيقه العذاب ألواناً وألواناً ، سأريه كيف يتجرأ ويرفضني بعد أن وعدني بحبه وأنه لن يتخلى عني ، سأريه كيف يتجرأ ويعاملني كإنسانة تافهة ليس لها مشاعر وأحاسيس لا تعرف الحب أوالكبرياء ، ربما لن أحب غيره وسأظل أعاني حبه لآخر قطرة من دمائي ربما سأعاني أكثر مما عانيت ، لكنني سأستعيد نفسي سأستعيد كبريائي ، سأستعيد قلبي الذي فقدت حينما لوحت رياح الهجر. لا بد لي الآن أن أرفضه ، وليذق مرارة الرفض ، وليعاني ما عانيت ، وليقاسي ما قاسيت في حبه بعدها إن عاد لي ثانية فسأقبله زوجاً.
الــأديبة/ هيفرون أحمد صوفي

هناك تعليق واحد:

  1. مبارك الفوز بالمركز الثاني في المسابقة الــأدبية الشهرية الكبرى فرع القصة لرابطة عزف الــأقلام العربية
    مزيد من الــابداع والعطاء والرقى

    ردحذف

إعلانات