في عراء الكلمات تطوى احلامي لليلة أخرى.. كلما كان يحين اللقاء عبر المربع
الصغير على شاشة الحاسوب ، أنظر لعينيها بشغف مفرط، أتوسل الصمت فتنطقني
الحيرة بشفاه ذابلة ، أغتنم الفرصة تلو الآخرى، اتمنى أن تطلب مني شيئاً لا
أرغب فيه ، فكل ما لديها لم اجده قط ، فى غيرها من الورود ، لقد عربدت مع
الورود ، مستمتعاً بروائحها وجمالها ، لم اكتف قط بوردة واحدة ، فلكل وردة
عبيرها ورونقها ، إلى أن صادفتها ، انوثتها الصارخة حد الصمت ، عقلها
الذى يفوق ذكاء الآذكياء من الرجال ، ثقافتها المتنوعة ، تقربت منها بحذر ،
ولهفه ، وشوق ، كانت عيناها ربيع امسيتي وخريفها ، كلماتي التي لا ترغب
باللجوء الى عينيها ، كم احب الخصام معها ، فكلما خاصمتها ، كلما أثارت
كبريائي. في ربيع قاحل ...كانت هناك وردة حمراء ، تسكن صحراء سيناء ،
اقطفها فتذبل قبل ان اصل اليها ، كانت ترميها في النيل ، فيتحول لون
الماء، لم تكن وحدها من ترميها في عرض النهر، بل كانت ترمي كل شيء أحمر،كل
ما يذكرها بي أعلام كانت قد رفعتها من أجلي لقبول هذا الحب.. حسناً قلت
لها هذا ذات مساء، فقالت لي ... ليس كل الورود لها عطر، وليس كل الأشجار
تثمر الفاكهة ، ربما أخر ما سأقص او ارويه إليك من الحكايات، فحبك لي
كان مجرد وردة حمراء ، تريد ان تقنعني به لكي اقص عليك حكايات الشتاء..
قلت لها.. لكنها كلمة واحدة.. بحبك. قالت لي.. لا تقنعني ، فأنا اعرف عطر
الورد، فمن الورود ما ينقع سماً. قلت لها.. ومن يقص علي الحكايات من
بعدك.؟. لم تجب على سؤالي ، وقد أغلقت بابها الفضي عبر كاميرة الحاسوب
وراحت تهز برأسها ، وتدندن كما لو انها جنت ، رحت أنظر إليها ، علها
تعود أو تهمس عبر المربع الأحمر الصغير علي شاشة الحاسوب أو تهمس لي
بلقاء أخر، تمنيت أن يتلون المربع بالضوء الأحمر ، لكنها باتت تتلاشى
في الآفق البعيد ، فقد عبرت البحار والوديان والجبال والسهول والهضاب ،
وأنا أنظر إليها حتى اصبحت وردة حمراء تقطر من جراحها دماء ، وتلاشت كغبار
سجائرى فى الهواء ، انزويت تجلدنى حكاياتى مع الورود الكثيرة التى كنت
اقطفها واشم عبيرها ، صفعنى كبريائها ، قتلت غرورى وايقظت خافقى ، بعد
رحيلها الذى لن يعود بعد جلد مشاعرى بسوط كبريائها ، حقا" هى تستحق لقب
(الزهراء)
بقلم فاطمة مندي
**************
(الزهراء)
بقلم فاطمة مندي
**************

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق