إن صدّع رأسكِ مجنون مثلي , فأتركي الهدوء وأرتشفي ضجيجي .. إن ضيّع
طريقكِ عابر سبيل مثلي , فأنسي خرائط البر وأقتفي هدير الموج وصخب البحرِ
.. إن كذّب قلبكِ ما يكتبه المؤرخون , فأمحي أكاذيب التأريخ من كراسكِ ,
وصدّقي فقط جغرافية أفكاري ..إن جئتكِ طائراً أَرِقًا يشتهي أن ينام على
كتفيكِ , فلا تفردي يديكِ لي قبل أن تكشفي ما سر الأرقِ في ليلي
.. إن قرّرت يوماً أن أرمي بنفسي من أعالي المزن , فلتصافحني كفيكِ إن
وصلتُ لكِ على هيئة مطر .. قولي عني أني لا أعرف نفسي .. قولي عني أني ثملٌ
.. قولي عني أني أهذي وأرجوكِ أن تُساعديني كي لا أعود الى رشدي .. يحدث
أن أزحف كالبركان فوق صخوركِ فـ لا تخمديني .. أن أضحك كالكحل حول عينيكِ
فـ لا تمسحيني .. أن أتناثر كنجمات الليل فوق فراشكِ فلا تجمعيني .. أن
أتلاشى كرذاذ العطر في أنفاسكِ فـ لا تزفريني .. أن أتكدّس كالماردِ في
الفانوسِ بين يديكِ فلا تهمليني .. أن أكتب ألف قصيدة نثرٍ أليكِ فلا
تُضعفيها ولا تُضعفيني .. أن أدعوكِ الى حفلةٍ تنكريةٍ لأرى القناعَ على
وجهكِ فلا تسمعيني .. وبما أني , يا سيدتي , تارة أضحكً وتارة أبكي .. فـ
هلّا ابتكرتِ لي جرعة تثبيت مزاج لتُخرجي هذا الهوس المرعب من رأسي .. ألا
تدرين بأنني مطلوبٌ إما حياً أو ميتاً في كل المصحات .. رغم أني متوفرٌ إما
نائماً أو ثملاً في كل الحانات .. لأني مريضٌ بكِ يا سيدتي روحاً لا جسداً
.. قلباً لا قالباً .. لُباً لا قشرةً .. وأني قد أبليتُ كل آهاتي ..
وأنتهت فترة صلاحية مشاعري .. ولم تـعُدْ محابري تُصلح عطراً يُزيّن كلّ
الكلمات ..!!

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق