الأربعاء، 13 أبريل 2016

وحش الظلام ...الــأديبة/ عبير الزهور


اليوم الاول ..
وقعت مملكتي في براثن وحش الظلام الحالك ، ولم يعد لدي مفر من خوض الرحلة الشاقة ، نحو جبل الأوليمب !!
لا ترفع لي حاجبيك الأشعثين بدهشة ، نعم جبل الأوليمب
وبالأخص كهف (دلفي )، للعودة بشعلة من نار المعرفة والحكمة ، حتي تضيئ مملكتي إلي الأبد، وأقضي علي ذلك الوحش الحالك السواد.
هناك من بين خبايا الوجدان ، شق حاجز الصمت القاتل ، الذي يحتضني بعنف ، فارس ممشوق القوام ، لم يسبق لي رؤية طول قامته علي احد من شباب مملكتي البسطاء .
يلوح لي مبتسماً وعلامات السرور برؤيتي تقفز من عينيه
لم اعره ادني اهتمام ، يبدو أن ذلك الأحمق يغازلني !
- مرحباً سيدتي الجميلة !
- ؟!
- ما بك هل أنت صماء ؟!
- من أنت حتي تخاطبني ؟!
- اعتذر عن وقاحتي .
ثم انحني بطريقة سنيمائية ، وحتي مع تلك الانحناءة لم أبلغ طول ركبته ، فزاد حنقي علي هذا الأحمق الغامض
- أنا الأمير ( جايسون ) ، أمير مدينة( لولكوس) !
تذكر أنني متجهة صوب جبل الأوليمب ، فمن الطبيعي أن أقابل بعض أبطال الأساطير الإغريقية !
- وأنا عبير الزهور أميرة مملكة ( الشيخ زويد) !
- هل هي تابعة لحكم الملك ( بلياس ) ؟!
- من ؟! .... لا لا ، ذلك الأحمق الذي قتل والديك ، واغتصب عرشك !
- كيف وصلت أخباري إلي مملكتك بهذه السرعة ؟!
ضحكت حتي دمعت عيناي ، ثم تهانفت قائلة :-
- عبر الإنترنت يصلك كل شيء .
- من هو الإنترنت هذا ، من أي مملكة هو ؟!
- لا عليك ، سأخبرك عند قدومك من رحلتك .
- إذن رافقيني أيتها العبير ، ستحظين برحلة لن تفارق مخيلتك ابداً ، نحن والآرغورنينون ، علي متن سفينة الآرغو العملاقة التي تشق أشرعتها السحائب في وحشية ، ولنجلب تلك الفروة الذهبية التي تقبع عند النهاية الشرقية للبحر الأسود في أرض ( كلوشس ) .
- لكنكم و مملكة ( كلوشس ) اعداء منذ قديم الأزل !
- يبدو انك تعلمين كل شيء عنا !
- ربنا يبارك لنا في العم ( جوجل ) ملك مملكة ( الإنترنت ) الخالدة .
- سأتذكر أن أستولي عليها بعد جلبي للفروة الذهبية .
- تذكر ان تلك الفروة معلقة علي فرع شجرة يحرسها تنين لا ينام أبداً.
- ماذا ؟! ثم سقط علي ركبتيه يبكي ويولول كالنساء
فأخذت أهدئ من روعه ، حتي استكان كالأطفال ، عندما استطردت قائلة له :- ستجد هناك أميرة جميلة جداً تدعي ( ميديا) ، ابنة الملك ( آتيس ) ، ستقع في غرامك، وستساعدك في سحر التنين لينام .
- بحق الآلهة لقد قتلت وحوش الخوف التي بدأت تنشب مخالبها في قلبي .
- ولكنك للأسف سترد جميل صنعها معك ، بالغدر
- كيف ؟!
- لأنك بعد نيل مرادك منها بمساعدتها لك ، وبعد أن قطعت أخيها ( آبسيروتس) إرباً وإلقاءه في البحر ، لتشغل أباها الملك ، بانتشال وجمع أشلاءه ، لتلوذا بالفرار سوياً ، اكتشفت أنها خانت أهلها ومملكتها من أجلك ، فهي لن تنال ثقتك أبداً .
- هل هذا ما سيحدث فعلاً ؟!
- نعم ! واكثر من ذلك أنكما ستنجبان طفلين جميلين ، ثم ستبيت لها الغدر وتتزوج عليها ، وتأخذ الأولاد منها !
- هذا أقل شيء يمكنني فعله .
- هل تريد معرفة باقي الأحداث ؟!
- نعم ... أكملي أرجوك !
- ستجن عند معرفتها بقرار زواجك ، وتقرر الانتقام منك ،و..... تذبح الطفلين أمامك لتري دموع القهر والمرارة في عينيك !
- بحق الآلهة !! وماذا افعل أنا إذن ؟!
- هل تريد الأخذ بنصيحتي ؟!
- أكيد !
- اذهب من فورك حيث الملك ( بلياس ) ، واعتذر منه - اجلس والهو وامرح !
- كما يحلو لك ، فأنت مجرد أسطورة ، اي غير حقيقيه ، انت وآلهتك الحمقاء ، فليس لنا سوي إله واحد لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو علي كل شيء قدير .
وتركته خلفي يهرش برأسه الضخمة ، ويفكر هل يخوض رحلته ام يستمع لنصيحتي ؟!
واكملت مسيرتي نحو البحث عن كهف ( دلفي) ، لسرقة شعلة النار ، لتنير مملكتي الجميلة ( الشيخ زويد) ، أرض الشهداء ، إلي الأبد .
( يتبع )

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلانات