استيقظت كعادتها يومياً عند بزوغ الشمس ، ولكنها لم تجرؤ علي الخروج من
منزلها ، والذهاب إلي حظيرة الماشية ، إلا بعد الساعة السادسة ، طبقاً
لقوانين الحظر الأمني المتبعة في مدينتنا .
سقط نظرها علي بعض الأعشاب الغضة الخضراء ،وشرعت بفأسها في اجتثاث تلك الأعشاب
كانت في الشهر السابع من حملها السادس .
كانت دأبها كدأب الأعرابيات الآتي يربين الماشية ، لم تكن تعيش في رفاهية بنات المدينة ، كانت قوية ، تصنع من أقل الأشياء أثمنها وأجودها ، بحنكتها وذكائها تدرك جيداً المعني الحقيقي للوقت ، وتستثمره بفطنة .
ومن بعيد كان يقبع ذلك الجندي البسيط ، التي كانت له أوامر صارمة بإطلاق النار ، علي أي شيء متحرك ، حتي ولو كان ظل شجرة ، رأي مجموعة من النسوة يعملن بأمور الزراعة من تحب وجمع الحشائش وغيرها من هذه الأمور ، ولكن استرعي انتباهه سيدة منكبة علي زراعة شيء ما !
ثم ما هذا ، إنها تحمل شيء كبير مربوط حول وسطها !
ربما تكون الغام ! ... يا إلهي ماذا أفعل ؟!
وهنا أطلق رصاصة ، فاخترقت ساقها ، ولكنها تركض بسرعة ، يجب أن ألحق بها قبل أن تفجر نفسها .
وخرجت رصاصة أخري لتستقر في عمودها الفقري ، وسقطت أخيراً ، وهنا تنفس الصعداء ، لقد أنقذ الموقف بحنكة سيكافأ عليها بشكل مؤكد .
لم تشعر إلا بشيء ساخن يمزق ساقها ، فارتعت اوصالها ، وانطلقت تركض بسرعة في اتجاه منزلها الذي لا يبعد سوي أمتار قليلة عنها ، ولكن هناك شيء ساخن اخترق اسفل ظهرها ، فسقطت أرضاً مضرجة في دمائها ، لم تقوي علي الصراخ .
سمعت أختها دوي الرصاصات ، فخرجت لتفقد شقيقتها ، ومن بعيد رأت جسدها مسجي بلا حراك .
صرخت بهلع وهي تركض لتنقذ شقيقتها ، ولم تبال بالرصاص الذي انهمر عليها كالمطر ، واخذت تشير لذلك الجندي وتصرخ طالبة النجدة ، ولكن كأن صرخاتها يرتد صداها فقط في حيز ضيق ،و لا يصل للجنود .
جاءت بحمار مسكين كان بحوزتها ، وحملت شقيقتها علي ظهره وانطلقت نحو المستشفى العام ، تحاول إنقاذها .
وهناك اختلف الأطباء في مدي عمق اصابتها ، واخيراً استقر بهم الحال للإعلان أن إصابتها سطحية ، ولا تعاني من اي شيء أخر .
ولكن كطبيعة البدو التي تأبي الخنوع ، وأنها رغم جهلها بأمور الطب ، إلا أن حالة شقيقتها خطيرة ، قلبها يحدثها بذلك .
وأصرت علي تحويلها إلي المستشفى العام بالعريش ، وهناك اكتشفوا أن الإصابة الحقيقية ليست بالأم ، إنما بالجنين !
إنه أنا ، لقد عانيت كثيراً ، وصرخت وتألمت من ذلك الشيء الصغير الذي مزق الغشاء الذي يحميني !
لا أريد الخروج ، إنه عالم قاسي ، لقد قتلوني قبل أن أري أمي التي احتضنتني في أحشائها ، سبعة أشهر ، لقد كان خروجي وشيكاً .
أنا الجنين الذي صرت فداء عن أمي وأخوتي !
أنا .... ( أمل) !!
عبيرالزهور ١٥/٤/٢٠١٦
سقط نظرها علي بعض الأعشاب الغضة الخضراء ،وشرعت بفأسها في اجتثاث تلك الأعشاب
كانت في الشهر السابع من حملها السادس .
كانت دأبها كدأب الأعرابيات الآتي يربين الماشية ، لم تكن تعيش في رفاهية بنات المدينة ، كانت قوية ، تصنع من أقل الأشياء أثمنها وأجودها ، بحنكتها وذكائها تدرك جيداً المعني الحقيقي للوقت ، وتستثمره بفطنة .
ومن بعيد كان يقبع ذلك الجندي البسيط ، التي كانت له أوامر صارمة بإطلاق النار ، علي أي شيء متحرك ، حتي ولو كان ظل شجرة ، رأي مجموعة من النسوة يعملن بأمور الزراعة من تحب وجمع الحشائش وغيرها من هذه الأمور ، ولكن استرعي انتباهه سيدة منكبة علي زراعة شيء ما !
ثم ما هذا ، إنها تحمل شيء كبير مربوط حول وسطها !
ربما تكون الغام ! ... يا إلهي ماذا أفعل ؟!
وهنا أطلق رصاصة ، فاخترقت ساقها ، ولكنها تركض بسرعة ، يجب أن ألحق بها قبل أن تفجر نفسها .
وخرجت رصاصة أخري لتستقر في عمودها الفقري ، وسقطت أخيراً ، وهنا تنفس الصعداء ، لقد أنقذ الموقف بحنكة سيكافأ عليها بشكل مؤكد .
لم تشعر إلا بشيء ساخن يمزق ساقها ، فارتعت اوصالها ، وانطلقت تركض بسرعة في اتجاه منزلها الذي لا يبعد سوي أمتار قليلة عنها ، ولكن هناك شيء ساخن اخترق اسفل ظهرها ، فسقطت أرضاً مضرجة في دمائها ، لم تقوي علي الصراخ .
سمعت أختها دوي الرصاصات ، فخرجت لتفقد شقيقتها ، ومن بعيد رأت جسدها مسجي بلا حراك .
صرخت بهلع وهي تركض لتنقذ شقيقتها ، ولم تبال بالرصاص الذي انهمر عليها كالمطر ، واخذت تشير لذلك الجندي وتصرخ طالبة النجدة ، ولكن كأن صرخاتها يرتد صداها فقط في حيز ضيق ،و لا يصل للجنود .
جاءت بحمار مسكين كان بحوزتها ، وحملت شقيقتها علي ظهره وانطلقت نحو المستشفى العام ، تحاول إنقاذها .
وهناك اختلف الأطباء في مدي عمق اصابتها ، واخيراً استقر بهم الحال للإعلان أن إصابتها سطحية ، ولا تعاني من اي شيء أخر .
ولكن كطبيعة البدو التي تأبي الخنوع ، وأنها رغم جهلها بأمور الطب ، إلا أن حالة شقيقتها خطيرة ، قلبها يحدثها بذلك .
وأصرت علي تحويلها إلي المستشفى العام بالعريش ، وهناك اكتشفوا أن الإصابة الحقيقية ليست بالأم ، إنما بالجنين !
إنه أنا ، لقد عانيت كثيراً ، وصرخت وتألمت من ذلك الشيء الصغير الذي مزق الغشاء الذي يحميني !
لا أريد الخروج ، إنه عالم قاسي ، لقد قتلوني قبل أن أري أمي التي احتضنتني في أحشائها ، سبعة أشهر ، لقد كان خروجي وشيكاً .
أنا الجنين الذي صرت فداء عن أمي وأخوتي !
أنا .... ( أمل) !!
عبيرالزهور ١٥/٤/٢٠١٦

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق