الأربعاء، 13 أبريل 2016

كمشةٌ من الياسمين أنتِ ..الــأديب/ ابراهيم قدوري‏


لي كمشة من الياسمين يا صاح , أسبتَ فيها العُمر وأستفاق طفلاً , كتعويذة درويشٍ تنتشل الجسد من النار , فاردةً لي أوراقها .. أن تعال وتشبّع من عبقي .. أين حبرك الطهور ليكتبني وكأني قطعة معدنية لها وجه واحد لا وجهين ترقص ضاحكةً في السماء .. لي كمشة من الياسمين يا صاح , ما إن تندلع فيها ثورتي حتى أعود منها حملاً وديعاً يعشق بياض الأشياء ويكره أن تهزمه طواحين الهواء .. أوّاه ما أزكاه من عطر هو عطرها ! تارةً يهربُ مني وتارةً أتحمم فيه مثل لعبة الثلج مع الشمس ولعبة البخار مع الماء .. لي كمشة من الياسمين يا صاح , تتوارى في أعصابي فأنى لي أن أخترق سكينتي وهدوئي ..؟ تقطف لي ذاتها من الحقول لتكون باقةً فـ تُصيّرُ نفسها مسكة في يدي .. ربطةً في عُنقي .. مُفكّرةً في جيبي .. فأقابلها بشغف آدم للعطر والورد وحبه للجمال والتفرّد .. يا صاح لا تسخر مني وتتمتم وكأني أبتكر ردوداً مُقنعة لآياتِ سؤلي .. قُـلْ بأنني مجنونٌ ذلك أني صدقاً أرتكبُ جنون الكلمات .. لا تقل بأنني ساذجٌ ذلك أني صدقاً سئمتُ من مضغ الخيبات .. مُذنبٌ أنت يا صاح , عمداً أو سهواً , بميولكَ عن الحقِّ , ببُعدك عن جادةِ الصَّوابِ .. دعّني يا صاح أعيشُ لألمس الياسمين وأسقيه بكفي لا أن أراه أعشاب يابسة تتسول الماء من آنية الورد .. قُلْ عني ذئباً فليس لي منه إلا فروهُ الناعم .. نحن مخلوقون للخير قبل الشر .. ولو لم نعشق جمال الطبيعة لكنا جميعاً يتامى .. بل أجساد ميتة ليس لها حواس .. يكفي يا صاح أن يكون لي كمشة من الياسمين وليس في يدك ياسمينة واحدة .. !!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلانات