الأربعاء، 13 أبريل 2016

وحش الظلام...الــأديبة/ عبيرالزهور


اليوم الثالث ....
شرعت أتسلق ذلك الجبل العملاق ، بخفة النمر وسرعة الفهد لأصل لكهف ( دلفي ) ، قبل ان ينتبه لي أحد الحراس .
ومن بعيد تناهي لمسامعي من ينادي :- أنت أيتها النملة الجميلة !
- نملة ؟!
تدفق الدم إلي أذني بسرعة ، وبدأ معدل الأدرينالين يرتفع في دمي ، وأنا أبحث عن مصدر الصوت ، يا إلهي ... يبدو أن قصتي ستكون ( عبير الزهور والعمالقة) ، لن اغضب من لقب النملة هذا ، مع هذا الطول الفارع الذي يحظى به الجميع هنا ، بدأ نقمي يتفاقم علي كل من هم أطول مني قامة !!
حقد دفين وعقدة قديمة ، لا تعيروها أدني اهتمام ، والرجاء مساندتي في معاناتي تلك مع عقدة قصر القامة !
- من انت أيها الجبل ؟!
ارتفعت ضحكاته ، حتي شعرت أن الجبل بدأ يهتز من ذبذبات صوته القوية ، فتشبثت بصخرة قريبة مني بقوة
- أنا ( سيزيف ) ، ملك مملكة ( سيلينا)، وابن (ايولوس) إله الرياح .
- ابن اله ومعاقب ، لا تخبر أحد عن حماقتك هذه ، أنت وإلهك المزعوم ، وإلا اعتبروك مجنوناً ، تستوجب العلاج .
- ألا تعرفين من أنا حقاً ؟!
- أعرفك جيداً ، لا تنفعل كثيراً ، حتي لا تسقط تلك الصخرة التي تدحرجها ليلاً ونهاراً عليّ ، وترسم جسدي علي سفح الجبل .
وهنا طأطأ رأسه خجلاً ، وبدأ بالعويل و شرع يبث إلي همه الكبير، وشكواه المزعجة :- أه ... لقد تعبت من هذا العقاب الأليم ، حتي أبي لم يستطع منع ( زيوس ) من العفو عني .
- أنت من أجبت ، ولست أنا ، بأن أبيك وغد ولئيم خاف من ( زيوس ) وتخلي عنك !
- انا المحارب الشجاع الصنديد ، اعاقب بهذه الطريقة الشنيعة !
- الجزاء من جنس العمل ، ولكنك لو أقمت العدل بين رعيتك ما سقطت في بئر العذاب الأبدي .
- وأنت ألا يوجد ظلم في مملكتك ؟!
- الظلم موجود في كل مكان وزمان ، ولكن الظالم في مملكتي يعاقب عقاباً جميلاً ، ويكافأ ايضاً من قبلنا ، هذا ديدن شعوب مملكتنا .
- هل تمزحين ؟!
- أنا ! لا ... ولكنها الحقيقة ، لا أريد ان اتحدث في السياسة ، حتي لا أرافقك إلي الجحيم ، فانا ما زلت صغيرة ، أريد أن أكمل مسيرتي في الحياة ، وهدفي السامي ، بمشاكسة الآخرين ، فأرجوك لا أريد أن أحرم من هذه المتعة .
- هل تستطيعين مساعدتي ، في دفع هذه الصخرة بدلاً عني ، لأريح فقط عضلات ساعدي قليلاً ، واتناول بعض الشراب ؟!
- هل أنت معتوه ؟! انظر لضآلة حجمي ، منذ قليل لقبتني بالنملة ، والآن تطلب مني المساعدة ، ما أنا بجانب هذه الصخرة التي تدفعها ، إلا حصاة صغيرة جداً ، انفصلت حديثاً عن أمها ، ولا تستطيع الابتعاد و لو قليلاً ، دون طلب المساعدة .
كل ما يمكنني تقديمه لك هو هذا .
- ما هذا الشيء ؟!
- قرص ( ترامادول ) مخدر ، حتي تستطيع الدفع دون الشعور بالتعب ، لبضعة ساعات .
ثم تركته ينظر بحيرة ،لذلك القرص الذي وضعته في يده الفارغة ، ويسند الصخرة بيده الأخرى .
وتركته ليعود ثانية ليدحرج تلك الصخرة العملاقة ، إلي قمة الجبل ، وما أن يصل للقمة ، حتي تتدحرج ثانية إلي سفح الجبل ، وهكذا حتي يتماشي الأمر مع العقاب الأبدي ......
( يتبع ). عبيرالزهور13\4\2016

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلانات