الخميس، 22 سبتمبر 2016

الصدقه ..بقلم أ.فنحية فتحية دبش

الصدقة
كان الوقت مساء، منهكة بعد يوم طويل من الصراخ و الجلبة في الداخل الخارج ، ركنت سيارتي غير بعيد عن محطة المترو. في هذه الساعة من النهار تكتظ الأرصفة و تكثر الحركة و الناس كالنمل. ضغطت على الزر أريد سماع برنامجي المسائي، عادة ما أقضي بعض الوقت استمع الى هذيان الراديو قبل أن أبدأ يومي الثاني أو الثالث. فالنساء لهن أكثر من يوم في اليوم...
رأيته يتقدم نحوي، يقف قبالتي و يبتسم، بيده وردة و ورقة...حذرة، تفقدت ابوابي و نوافذي. كانت مغلقة....حدقت فيه،:رأى خوفي، وسع ابتسامته و مد يده بالوردة و الرسالة..
على وجهه علامات الطيبة و لكنني بالكاد افتح النافذة و أخطف الورقة! أعدت إغلاق نافذتي بعد أن قلت له أنني ساقرؤها على مهل... تسمر في مكانه، لم يبتعد، في عينيه شيء من الالحاح و الانكسار دفعني إلى التعجيل بفرد الورقة..
رسالة طويلة، فيها تاريخ تاريخي، صوري التي نسيتها في بعض الدرج المنسي، شالي الذي قطعته ذات يوم، بقايا عطوري، أحلامي التي وأدت و التي فيها نفخت، خيباتي و لحظات الفرح المسروق من الدنيا...
هذا الرجل يعريني، كأنه يختبئ في سريري كل ليلة و يدخل بيت حمامي كل آن و يركب سيارتي كلما ركبتها،يعرف حتى الموسيقى التي لها اطرب. ..
هذا الرجل خطير!و حوادث الاغتصاب زادت....
أعدت النظر إليه ، نفس الابتسامة المستكينة و نفس الوقفة المنتظرة و الوردة باليد!ارتجفت يدي و انا استلم الوردة و أفكر بالخلاص...أومأ لي بإتمام القراءة، فعلت... ويلي، هذا الرجل من بلاد البؤس و الشكوى! بلاد وصل فيها البؤس حد الموت و جاءني راجيا بعثا جديدا ... قال لي خذي الوردة الآن و انتظريني كل مساء، اهديك وردة و تهديني بسمة... انا آت من بلاد لم نعد فيها نبتسم! صوت البنادق عوض الدندنة و رائحة البارود جاءت على عطر الحبيبة. ..
أخذت الوردة، ابتسمت،أليست الابتسامة صدقة!

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلانات