الثلاثاء، 6 سبتمبر 2016

مسافر زاده الخيال...للأديب / عادل رشاد



حينما تتثاقل الأحمال على عاتقك
وتريد النفس ان تسموا وتسبح فى عالم من الخيال
وحينما لايكون الذهن حاضر ويطلب ساعة استرخاء
وحينما يكون القلب شغوفآ بفراق الأحبه والخلان
وحينما تسمع صوتآ من داخلك ينادى عليك من داخل الأعماق
قم أيها الإنسان بَدِل الوقت والمكان وإحزم أمتعتك واترك تلك الديار وإرحل الى عالم البحار --
حيث هناك النقاء ستحضضنك الأمواج وتهلل فرحةَ باللقاء --
وقتها ستتذكر انك كنت هناك وسيكون زادك فى سفرك هو الخيال --
ستسرح كثيرآ مع الذكريات
هنا الأقدام غاصت فى حبات الرمال على الشطئان --
وهنا تسارعت الأمواج لتخطفك من الرمال الى المياه
ولكنها لم تستطيع الوصول اليك
وكل مافعلته من غيظها انها بللت لك الثياب لتجبرك ان تنزع ملابسك لتأخذك فى حضنها وتسبح بك فى أعماق البحار --
وهنا رأيت الأسماك وهى تلهوا وتلعب كالأطفال وكصانعى الأكروبات وكأنها تقول لك لابد أن تتذوق لحمى فما أطيبه مع الأحباب --
وهذا بائع الحلوى وذاك يحمل العطرَ --
وهنا فى ساعة الغروب كانت تأتيك الشمس من بعيد لتحييك قبل ان تنزل لتغوص هى فى المياه لتخبرك انه سيحل الظلام --
هاهى الخيالات تقربك الى غايتك وتقرب لك المسافات وتذكرك بأعز الأحباب --
حينما تتطاير قطرات المياه وتكون على الوجه كالرزاز
وكأنها تريد ان تتحسس وجهك وتضع على خدك القبلات
وتتنفس من رحيق الكون المحمل بعبق الزهور
لتخبرك ان هناك حبيب ينتظر رؤياك ويهتدى بهداك ويبكى قلبه شوقآ لرؤياك --
وقتها ستسير هيمان على شاطىء الذكريات
ومهما مشيت لم تشعر بالآلام حتى لو تورمت قدماك
ولو رموك بالسهام والنبال فلم تشعر الا بالشوق والحنين
بل لو أخذتك قدماك حتى مشت بك الى قاع البحار ولو غدرت بك الأمواج ستتذكر انها لحظة اللقاء فصورة حبيبتك فى مخيلتك لم تشعرك بالفناء --
ما أروع أن يزداد المسافر بالخيال --
ويحاكى فكره مامر به من ذكريات
كم من خطوات سرنا بها فى هذا المكان
وكم من رساله خطت بأيدينا فى هذا الزمان --
هنا التقينا وهنا مشينا وهنا كانت آمالنا و أحلامنا وهنا كانت آخر خطواتنا
هل سيعيد الدهر لنا ذكرياتنا ؟ --
هل ستعود نونه الى شاطىء الأمان ؟
هل تذكرون نونه ؟ ؟ ؟
تلك عروسة البحر الجميله التى تحدثت عنها الأساطير القديمه --
نونه صاحبة البحر والليل الحزين --
نونه صاحبة الناى والأنين --
نونه ثمرة حب السنين اللى كان بيتكسف منها القمر --
نونه اللى غارت منها الكواكب وإختفت النجوم من سحرها --
نونه البنت الفالحه نونه الزوجه الصالحه
نونه الفكر الواعى نونه القلب الطاهر
نونه اللى لبسوها عروسه و قدموها قربان للبحر وقالوا له ده عروستك يابحر
وظلموا قلب حبيبها اللى انجرح --
تخيلتك حبيبتى فى أحضان بحرٍ تلاطمك الأمواج كراقصات ترقص لعريس تزف له عروسته فى يوم زفافه --
وأنا أصرخ لاترموا بها إنها ليست عروسة البحر بل هى عروستى
نونه -- نونه-- نونه
صحوت من خيالى على صوت نفير قطارى الذى كنت أركبه
وتذكرت أننى مسافرُ زاده الخيال

تخاريف للأديب / عادل رشاد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إعلانات