السبت، 17 سبتمبر 2016

عسكري مرور ...عادل ابو عويشة



وسط الميدان .. وقف طويلاّ عملاقا، مرفوع الهامة، تسكن بين حاجبيه صرامة ، تطلّعه مدى .. سكوته صدى ، رغم نظارته السوداء في هذا الوقت من الليل ، والصفارة التي لا تفارق فاه .. مع وجود الٱشارات الضوئية، يفرد إحدى ذراعيه بقوة ّ. تمتد حتى آخر العالم .. توقف حركة الحياة ، يرفع ذراعه الآخرى .. يحرّكها بسرعة .. يقتفي أثرها ومض بروق .. نبض عروق ، فيندفع شلال من السيارات . بحركة عصبية بطي.....ئة استدار لليمين ، أشار بيده ، أطلق صفارته ، تدافعت العربات .. سيلا منهمرا .. لا ينقطع ، وبرغم تغير الإشارة إلى اللون الأحمر ، ظلّ واقفا كما هو ، لم يتحرك .. كأنه تمثال وُضِع لتزيين الميدان . في الإتجاه الآخر .. أطلق قائدو السيارات آلآت التنبيه .. عسى أن يسمح لهم بالمرور ، لم يأبه ، هتف صوت :
_ الإشارة ! 
تبعه آخر .. عيل صبره : ألم يسمع ؟! ألم ير ؟! 
قال ثالث في حنق: حاكم بأمره ! 
أردف رابع : يكفينا شره .
بحركة آخرى أكثر عصبية .. استدار لليسار ، نفس الذراع .. الصفارة .. التطلّع إلى المجهول ، انطلق أصحاب السيارات في تأفف واضح.
بعد دقيقة.. عاد إلى الحركات العصبية .. سريعة .. متلاحقة .. في كل الإتجاهات وصفارة طويلة متقطّعة ، وبجانبه وفوقه .. الإشارة .. لا جدوى لها .
هذه المرة اختلط الحابل بالنابل ، ضرب السائقون أخماسا في أسداس ، اصطدمت السيارات بعضها ببعض ، نزل ركابها ، فريق راح يعاين سيارته ، فريق آخر يطمئن على ذويه ، فريق ثالث إتجه إلى عسكري المرور وسط الميدان ، كان لا يزال يدور حول نفسه ، ثم .. سقط على الأرض ، وبجانبه الصفارة والنظارة السوداء. عندما مدّوا له أيديهم .. لم يستجب ، جذبوه ، أجلسوه ، حاولوا معاتبته لكن العتاب ذاب في دهشتهم ....... فقد كان كفيفا !!!!!!!! 
#بقلم_عادل ابو عويشة

هناك تعليق واحد:

إعلانات