وسط الميدان .. وقف طويلاّ عملاقا، مرفوع الهامة، تسكن بين حاجبيه صرامة ،
تطلّعه مدى .. سكوته صدى ، رغم نظارته السوداء في هذا الوقت من الليل ،
والصفارة التي لا تفارق فاه .. مع وجود الٱشارات الضوئية، يفرد إحدى ذراعيه
بقوة ّ. تمتد حتى آخر العالم .. توقف حركة الحياة ، يرفع ذراعه الآخرى ..
يحرّكها بسرعة .. يقتفي أثرها ومض بروق .. نبض عروق ، فيندفع شلال من
السيارات . بحركة عصبية بطي.....ئة استدار
لليمين ، أشار بيده ، أطلق صفارته ، تدافعت العربات .. سيلا منهمرا .. لا
ينقطع ، وبرغم تغير الإشارة إلى اللون الأحمر ، ظلّ واقفا كما هو ، لم
يتحرك .. كأنه تمثال وُضِع لتزيين الميدان . في الإتجاه الآخر .. أطلق
قائدو السيارات آلآت التنبيه .. عسى أن يسمح لهم بالمرور ، لم يأبه ، هتف
صوت :
_ الإشارة !
تبعه آخر .. عيل صبره : ألم يسمع ؟! ألم ير ؟!
قال ثالث في حنق: حاكم بأمره !
أردف رابع : يكفينا شره .
بحركة آخرى أكثر عصبية .. استدار لليسار ، نفس الذراع .. الصفارة .. التطلّع إلى المجهول ، انطلق أصحاب السيارات في تأفف واضح.
بعد دقيقة.. عاد إلى الحركات العصبية .. سريعة .. متلاحقة .. في كل
الإتجاهات وصفارة طويلة متقطّعة ، وبجانبه وفوقه .. الإشارة .. لا جدوى
لها .
هذه المرة اختلط الحابل بالنابل ، ضرب السائقون أخماسا في أسداس
، اصطدمت السيارات بعضها ببعض ، نزل ركابها ، فريق راح يعاين سيارته ،
فريق آخر يطمئن على ذويه ، فريق ثالث إتجه إلى عسكري المرور وسط الميدان ،
كان لا يزال يدور حول نفسه ، ثم .. سقط على الأرض ، وبجانبه الصفارة
والنظارة السوداء. عندما مدّوا له أيديهم .. لم يستجب ، جذبوه ، أجلسوه ،
حاولوا معاتبته لكن العتاب ذاب في دهشتهم ....... فقد كان كفيفا !!!!!!!!
#بقلم_عادل ابو عويشة

قصة جميلة .. واخرها مفاجأه ����
ردحذف