عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي محمد صلى الله عليه و
سلم قال“أول ما خلق الله القلم ثُمّ قال: أكتب.. قال: و ما أكتب؟ قال: ما
كان و ما هو كائن إلى يوم القيامة من عمل، أو أجل أو رزق أو أثر فجرى القلم
بما هو كائن إلى يوم القيامة، ثم ختم على القلم فلم ينطق..
تمنعنا
عديد الأسباب من الكلام و البوح بأسرارنا الى غيرنا فنسرع نحو القلم فهو
المترجم لكل أحوالنا وهو القادر الوحيد على الانتصار على خفايانا..
انه أكبر متنفس لأفكارنا و إلا انفجرت أدمغتنا من ضغوطات الحياة المتكالبة، فما إن نتخلص من واحدة إلا و تجذبنا أخرى إلى تيار المشاكل و الحيرة و التعقيدات..
تكتمل بلاغة القلم حين تضمّه أصابع يفرزها فكر صادق متّصل بالقلب ليكتمل
الإحساس و كلّما ارتدى لباس البلاغة و جمال التعبير كلما كبرت درجة
التأثير، بل لا تستوي عرائس الفكر إلا عبر سطور القلم فهو أداة رشيقة
وشجاعة تخسف بالباطل و ترشق أعداء الحق..
إنّ صمْت القلم غُربة وعُزلة
و جبن و تخاذل بل هو تكريس لعلوّ الباطل و انتشار الأكاذيب و كم يصبح
جميلا عندما ينتفض ليسيل بمداد الحق..
إن الحياة تُستهلّ من بوابة
القلم الصادق يناصر المبادئ النبيلة و يخاصم المتكبّرين و يقاوم الشر و
يحرّض على الخير فهو في النهاية روح خفيّ يضرب بسِحْره سطور الورق إما
يزيّنها بالنور أو يضفي عليها الفتنة والسّواد…
صالحة بورخيص/تونس

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق