" أزاحت ليلى ستارة نافذتها الملونة بألوان الحب ' فالأحمر فرحة
الطفل بلعبة جميلة ' والأبيض عروس البحر النقية ' والأصفر صداقة امتزجت
باغيرة الشفافة.
نظرت ليلى إلى السماء متسائلة. ?
لماذا الغيوم اليوم تتسابق للعناق تدير ظهرها للشمس ' وتحتضن الكون بأجنحة رمادية مثقلة بالمطر.
لحظة سكون تنمت ليلى لو أن الغيم يغمض أجفانهساعة من الزمن أسمع فيها عزف حبيبي لحناً نقشه على قيثارته ترنمه أوتارها.
ارتدت معطفها الأنيق هديته لها في عيد حبهما الأول. ولفت كتفيها بالشال
الصوفي البنفسجي الذي نسجت منه اثنين أهدته أحدهما .. وحملت مظلتها الملونة
هديته لها في عيد حبهما الثاني
تحسباً لهطول المطر.
إنه هناك وقلبه مليء بحب لو نثر على أطراف الشمس لأزهر نجوم حب. ' وشع قناديل وفاء ' وملأ زجاجات عطر تنعش العاشق الولهان.
انطلقت كطفلة في صباح يوم عيد تلهو مع أترابهالتجد نفسها قرب تلك الشجرة
التي نسي عليها تشرين وريقات تهز متمسكةبفروعها تنتظر لعل الربيع يأتي قبل
أوانه.
أسندت ظهرها لجذع الشجرة ومدّت قدميها ' وضمت ذراعيها لصدرها '
فالبرد يزحف بحذر ' وامتد بصرها يرتقب وصول حبيب طال انتظاره ' وأصغت السمع
لعزف يقترب منها .. تلاشت برودة الأطراف أمام حرارة القلب المشتاق ' وذابت
الروح في أحضان الحبيب العازف .. وتفتحت الأشواق بلمس يد الحبيب الذي نسج
لحنه من خفقات عانقت وريقات الشجرة فرحة برؤياه.
احتضن كفيها ... وفك عقدة شعرها ثم عقدها ثانية ' مسح حبات المطر المتسابقة على خديها...
ولكن لماذا الحزن في عينيه والخوف. في ابتسامته? ?? ألقت رأسها على صدره
وامتصت ألمه بعينيها .. أحس بيديها باردتين فنزع الشال الصوفي البنفسجي
الذي حاكته وأهدته له ولف به يديها .. وعاد يعزف من جديد .. فليس هناك أجمل
من إحساس حب نذوب في حرارته .. ونحترق في لهيب أشواقه .. وتطهر أرواحنا في
مناجاته. !!!!
أسندت رأسها ثانية ألى جذع الشجرة ' وأغمضت عينيها
تعيش مع العزف لحظات تسرقها من الزمن. وتحلم بحلاوة اللقاء .. مدت يديها
تحتضن حبيبها. ... وطال مد اليدين ... وارتجفت الأهداب ..وتراجعت القدمان
..وانكمشت الركبتان ... وانحنى الظهر فوقهما ...واختلطت حبات المطر بحبات
الدمع. وابتعد العزف وتلاشى ..وصعدت الروح إلى مقصورتها ' لملمت أطراف
معطفها وحملت مظلتها وعادت تنتظر موعد اللقاء الجديد
**********
****** بقلمي
** نعمات موسى **
(موثقة)
9- 9- 2016

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق