على شاطئ البحر الغافي بين أحضان اﻷفق ، المتكئعلى كتف صخرة تلوذ بالصمت
منذ مئات السنين . صمتها أقوى من الكﻻم ، وأصدق من التعبير ، لكنها تئن من
غربة اسرار بين ذراتها ، وتتوجع من ضجيج الغباء ، وصخب الﻻ مباﻻة ، وصراخ
اﻷنا العجفاء .. الحمقاء .. المشتتة بين الوعي المغلوب على أمره وبين الﻻ
وعي المدفون في صندوق عجائب الدنيا التي لم تعد سبعا" بل تعدت العشرات
وفاقتها غرابة واضطرابا" واختﻻطا"بين الشيء والﻻ شيء .
تراكمت ذرات
الصمت داخل الصخرة وبقيت أسرارا" تطوف كل صباح ومساء مع نسيمات الهواء تنعش
قلوب المحبين ، وترسل نغمات هادئة جعلت البحر يتمطى ويتثاءب ويفتح حقيبة
رسائله الغافية بين أمواجه المثقلة باﻷسرار والخفايافي مغلفات المجهول .
استلمت اﻷمواج رسائل بحرها .. يتلقاها كل حسب انتظاره .. رسالة لقلب حملته
الغيوم قطرة صدق .. رسالة ﻷجفان متعبة تنشد اﻷمان بين الزوايا .. رسالة
ﻷحرف مبعثرة تبحث عن قلم يلم شتاتها .
رسالة ليلى المنتظرة استﻻمها حيث
قبلت جبين الرسالة بشوق غطته بورق اﻷمل كي يفسده ألم الفراق ، خجلت
الموجة واختفت بين اﻷمواج المتسابقة في إيصال الرسائل لمنتظريها ..
قرب الصخرة تأملت ليلى حبيبا" أمامها ، غاب ، وغاب ، واﻵن عاد من عالم
الروحانية البعيد ، عالم ﻻ يملك مرايا تعكس صورا"لمﻻمح حفرت عليها آثار
الخوف الحياتية .
قالت له : حبيبي كيف أصبحت رمايئا" ؟
فما أجمل
رماديتك التي أشتم عطرها من اختﻻط سوادك ببياضك من صدقك ووضوحك وشفافيتك
التي تكشف عن سر روعتك عندما تبتسم بسترك لعيوب الشرية المغطاة برماد الزيف
والنفاق .
وعن جماليتك عندما تضع نظارتك البيضاء أو تنزعها .
وعن
سحرك عن استغرابك واندهاشك ﻷمر ما . واﻷقرب مسا" بالحب لمشاعري عندما ألمس
يديك فيزداد سحرك .. ويفوح عطرك ... فالقلب يهدأ .. والنفس ترتاح .. واﻷمل
يزهر .. والمشاعر تسمو ..
...عندما يصبح الحبيب رماديا " ...
عندها أحست ليلى بشيء يﻻمس رأسها ﻻ بد وأن حبيبها العائد يمسح بيده شعرها .
التفتت فلم تجد غير الصخرة التي تحولت إلى وردة حمراء استطالت لتﻻمس شعر ليلى وتهمس لها :
امسحي دموعك واحمليني معك فقد جعلتني مشاعرك أذوب حبا" ويجري الشوق في
ذراتي الصلبة فها أنا كما ترينني وردة حمراء فلربما تبدلت اﻷيام وأكون
حبيبا" رماديا" أنعم بحبك .. فانظري كيف تﻻشت اﻷمواج ..وطارت النوارس ..
واختبأ الشفق .
فليس على الشاطئ غير ليلى والوردة الحمراء ..وحقيبة رسائل تنتظر أوامر البحر ..فهناك من ينتظر ...وينتظر... وينتظر .
............
إلى الذي يختبئ في رماديته
ويجعلها لغزا" يحول الصخرة لوردة حمراء تهيم في عالمه الرمادي .
...............
..... بقلمي ..
........ / نعمات موسى /
5 - 8 - 2016

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق