كُنتُ لَمَّا أَزَلْ حَدَثَا
غَيرَ وَاعٍ لِمَا حَدَثَا
وكَعَادَتِهِ والِدِي بَعدَ كُلِّ عِشَاءٍ يُصَلِّيهِ,
كانَ يَحِنُّ إِلى الغَيثِ, والرَّاديُو
وَالِدِي كانَ لَيلَتَها مُنهَكًا
كُلُّ شِبرٍ على صَدرِهِ بارِدُ
الفَرَاغُ زَوَايَاهُ حاقِدَةٌ كُلُّها
والصَّدَى مَارِدُ
والمَكَانُ لِجُدرانِهِ طارِدُ
وأَبي قائمٌ قاعِدُ
كَعكَةُ الرَّاديو لَم تَدُر بَعدُ في كَفِّهِ
وهوَ عَن أَمرِها شارِدُ,
فَجأَةً..
قامَ عَن فَرشِهِ
واستَوَى جالِسًا..
الزَّمانُ بتَوقِيتِ قَريَتِنَا لَيلَةُ الثُّلَثَا..
دارَتِ الكَعكَةُ الآنَ في يَدِهِ
مَوجَةً مَوجَةً بَحَثَا
ثُمَّ دارَ الزَّمانُ, المَكَانُ, المَساءُ, السَّماءُ
ودَارَ على نَفسِهِ الوَالِدُ
..
كُنتُ لَمَّا أَزَلْ حَدَثَا
غَيرَ وَاعٍ لِمَا حَدَثَا
غَيرَ أَنّي تَسَاءَلتُ بَيني وبَينيَ عَن:
ما الذي قالَ قَلبُ أَبي
حِينَ لامَسَهُ النَّبَأُ الوارِدُ؟!
وَالِدِي لَم يَكُن تاجرًا
لَم يَكُن قَطُّ مُمتَهِنًا لِلسّياسةِ
أَو لِلصِّرَاعِ, ولا اكتَرَثَا
كُلُّ ما كانَ يُبهِجُهُ لَيسَ إِلَّا
إِذا زَرَعَ الأَرضَ
أَو حَرَثَا
ما الذي شَدَّهُ مِن ذِرَاعَيهِ فانبَعَثَا؟!
..
كُنتُ لَمَّا أَزَلْ حَدَثَا
غَيرَ وَاعٍ لِمَا حَدَثَا
لَم أَزَل أَتَذَكَّرُ دَهشَتَهُ
شَهقَةَ الحَاجِبَينِ
وماءَهُما
كَفَّهُ.. وهو نَحوِي يُشِيرُ بها
كَي أُصَمِّتَ صَمتِي
لِكَي يُكمِلَ السَّارِدُ..
وَالِدِي لَم يَكُن وَحدَهُ فَرِحًا حِينَها
كُلُّ أَبوَابِ قَريَتِنَا, والنَّوَافِذِ, والنَّاسِ كانوا أَبي
حِينَ قالَ المُذِيعُ:
هُنا اليَمَنُ الوَاحِدُ..
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
يحيى الحمادي 22-5-2016

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق