تحجرت مدامعه ..ولكنه أراد عدم عزوفها هذه المرة ..أراد نزولها تخفف عنه
نزيف خافقه ؛الذي يئن ويتوجع فبداخله جروح دامية.. تختفي علامات الطريق من
قدميه.
والدنيا اتشحت أمام ناظريه
باللون الاسود.. أين المفر من شعور يقتلني؟ سؤال تردده نفسه المكسوة ..
يحاول الهروب من جلد ضميره بسياط محرق.. تترك في نفسة الآف الجروح.. أخذته
قدما ه لمقهى عزفت ذاقته في الآونة الأخيرة عن التردد عليه.. سحب المقعد
بعيدا عن زوارها .. لقد حجبت الاصوات عن مسامعة .. والأشياء ... وعلى باب
مدامعه تجمدت الدموع ؛ فلا يرى سوى صديقه الذى كان اّخر لقاء له به منذ عدة
أشهر على نفس المقهى .. وهو يعنفه بشدة .. علي تهوره والسير وراء اوهام
مزيفة .. على طاولة المناقشة أنتهى النقاش رفع راحته ؛ وهوى بها على وجه
صديقه.. الذى كان يعنفه ويحاول إقصائة عما عزم أن يفعله.
وضع كفه تحت
ذقنه واسند بكوعة على طاولته محدقا للنقوش المرسومة على الطاولة وباليد
الأخرى كان يبعثر بأنامله وقع احزانه على قارعة الزمن .. وعربد شوقه إلى
أولاده فى مخيلته ونظرة عتاب زوجته الصامته تلوح له في إصرار لا
تغادرنا..وتشبث من تملكت فؤاده ببنطاله ..أبي أبقى معي
لا تغادرنا..
ونظرات الإبن الكبير وهو ينظر إليه من طرف عينه شذرا.. فأهلت مدامعة بسخاء
تمطر وغيط من عينيه ومن الانف .. فأخرج علبة مناديله الورقية .. وأخرج عدة
مناديل كلما مسحها أهلت الدموع متلاحقة ..يمسحها ثم يلتفت حوله يخشى أن
يراه أحد .. سمع صوت يحنوا عليه ويربت على يده وكتفه .. كنت أعلم يا صديقي
أنني سأجدك هنا كنت أعلم نهاية قصتك .. عزفت عن رؤية الحقيقة و تعبت من
الطرق على أبواب لا وجود لها حيث لا أحد يصغي إلا الوهم .. عقب : إن حياتى
نهر جفت مآقيه.. أتشبث بضفتيه بالطين فكان الغرق..أرى وجوه أيامي من صدأ
وغبار و تعب يسترسل آخر هذيانه .. :إن أيامي موجات عرجاء في بحر كفيف جفت
مقائية، .. عقب الصديق : .. لا يغرنك هذيان نار المعبد فهي لا تنطق
بالحقيقة فقد ألقمها الكهنة الرزيلة في موقد الأغراء .. والظلال التي
رسمتها لك على الجدران هي الوهم والخيوط التي تحركها مربوطة بأرجل
العنكبوت، .. عقب وهو يمسع مدامعة .. دمي كصراخ في خريف مهجور .. فى نبرة
حزينة .. إن كل النيران التي أشعلتها لها خذلتني حين تبسم الوهم للوجه
المتقاطع .. ووضحت فى سماء حقيقتها .. المرأة اللعوب .. مغامرات العاشقة
الكذوبة .. تعلم هي تهوى الرجال إلى حين .. ثم تلفظهم كغبار سجائرها ..
غادرتها بعد أن دمرت كبريائي كرجل .. وأكتشفت حجمي الحقيقى في نظرها ..
أردف الصديق : هناك من يهواك ويعشقك .. يتمني رؤيتك ..نظر إليه في صمت
مستعطفا .. أومأ برأسه الصديق: نعم إن أسرتك في إنتظارك يعلمون أنك مريض ..
أردف نعم مريض والآن قد برأت من الهوى.. .. رجعت الى نفسي بعدما أتعبني
غبار مغامراتها و ثرثرة ظلالها .. فانا لا أملك من العمر .. سوى أحلام
مبتورة.. تمتم قطارالغدر يجثو بعجلات مميتة ؛ فدهسني وبعثرني إلى أشلاء
..لاأجد في نفسي شجاعة أتحمل بها نظرات أسرتي .. في حين وجد من يمسك
ببنطاله محدثا حمد الله على سلامتك يا أبي ..أنظر هناك أننا جميعا ننتظرك.
تمت
فاطمه مندي

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق